دعوات للإضراب بين عمال القطاع العام بألمانيا إثر نزاع حول الأجور
دعوات للإضراب بين عمال القطاع العام بألمانيا إثر نزاع حول الأجور
يعتزم عمال القطاع العام في ألمانيا تنظيم إضراب واسع النطاق الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى تشديد الضغط على حكومات الولايات الاتحادية في نزاع متواصل حول الأجور، وسط تعثر المفاوضات الجماعية واستمرار الخلاف بين ممثلي العمال وأرباب العمل.
ويأتي هذا التوجه النقابي في وقت يواجه فيه الاقتصاد الألماني تباطؤاً ملحوظاً، في حين تتزايد الضغوط المعيشية على ملايين الموظفين نتيجة ارتفاع تكاليف الحياة خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم السبت.
وأعلن زعيم نقابة «فيردي» للخدمات، فرانك فيرنيكه، أن الإضراب سيؤثر بشكل خاص في السلطات الإدارية والعيادات الجامعية، موضحاً أن الدعوة للتصعيد جاءت بعد فشل الجولة الثانية من المفاوضات التي عُقدت يوم الجمعة الماضي دون تحقيق أي تقدم ملموس.
وأكد فيرنيكه أن غياب عرض ملزم من جانب أصحاب العمل، رغم المطالب المتكررة، دفع النقابات إلى اللجوء لخيار الإضراب باعتباره وسيلة ضغط مشروعة.
مطالب عمالية واضحة
وتطالب نقابة «فيردي» واتحاد موظفي الخدمة العامة بزيادة الأجور بنسبة لا تقل عن 7%، أو بحد أدنى 300 يورو شهرياً، لنحو 2.2 مليون عامل يعملون في الولايات الاتحادية الألمانية.
ويؤكد ممثلو العمال أن هذه المطالب ليست مبالغاً فيها، بل تعكس الحاجة إلى تعويض حقيقي عن الخسائر التي تكبدها الموظفون بسبب موجات التضخم المتلاحقة، خاصة في مجالات الطاقة والغذاء والسكن.
ويشير قادة النقابات إلى أن العاملين في القطاع العام تحملوا خلال الأعوام الماضية أعباء إضافية، سواء خلال جائحة كورونا أو في ظل الأزمات الاقتصادية اللاحقة، دون أن يقابل ذلك تحسن ملموس في الأجور أو ظروف العمل.
ويعتبرون أن تحسين الرواتب بات ضرورة للحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي.
خلفية المفاوضات المتعثرة
وانتهت الجولة الأولى من المفاوضات، التي عُقدت في ديسمبر الماضي، دون اتفاق، بعدما رفض ممثل الولايات الاتحادية، عضو مجلس الشيوخ المالي في هامبورج أندرياس دريسل، مطالب النقابات واعتبرها غير قابلة للتنفيذ من الناحية المالية.
ومنذ ذلك الحين، لم تنجح الجولات اللاحقة في تضييق فجوة الخلاف، ما عمّق حالة الاحتقان بين الطرفين.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على الخدمات العامة، خصوصاً في قطاعات الصحة والإدارة، في حال طال أمد الإضرابات أو توسعت رقعتها.
وفي المقابل، يدفع ممثلو العمال بأن زيادة الأجور لن تخدم الموظفين فقط، بل ستسهم أيضاً في تنشيط الاقتصاد الألماني المتعثر، عبر تعزيز القدرة الشرائية وجعل القطاع العام أكثر جاذبية للعمالة الماهرة، في ظل منافسة متزايدة مع القطاع الخاص على الكفاءات.











